الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

47

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

أمير المؤمنين عليه السلام للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم في جمعهم وخطابهم ما قوي به الدين ، وزال به الخوف من الفتنة التي أظلّت القوم بسبب القسمة . فساهم أمير المؤمنين عليه السلام النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم في فضل ذلك ، وشركه فيه دون من سواه ، وتولّى من أمر العباس ابن مرداس ما كان سبب استقرار الإيمان في قلبه وزوال الريب في الدين من نفسه ، والانقياد إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم في الطاعة لأمره ، والرضا بحكمه . ثم جعل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم الحكم على المعترض في قضائه علما على حق أمير المؤمنين عليه السلام في فعاله ، وصوابه في حروبه ، ونبهّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم على وجوب طاعته صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، وحظر معصيته ، وأنّ الحق في حيزّه وجنبه ، وشهد له بأنهّ خير الخليقة ، وهذا يباين ما كان من خصومة الغاصبين لمقامه من الفعال ، ويضادّ ما كانوا عليه من الأعمال ، ويخرجهم من الفضل إلى النقص الذي يوبق صاحبه أو يكاد ، فضلا عن سموهّ على أعمال المخلصين في تلك الغزاة ، وقربهم بالجهاد الذي تولوّه ، فبانوا به ممّن ذكرناه بالتقصير الّذي وصفناه . قال : ولما فضّ اللّه جمع المشركين بحنين تفرقوا فرقتين . فأخذت الأعراب ومن تبعهم إلى أوطاس ، وأخذت ثقيف ومن تبعها إلى الطائف - إلى أن قال - : ثم سار النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم بنفسه إلى الطائف فحاصرهم أيّاما ، ثم أنفذ أمير المؤمنين عليه السلام في خيل وأمره ان يطأ ما وجد ، ويكسر كلّ صنم وجده ، فخرج حتّى لقيته خيل خثعم في جمع كثير . فبرز لهم رجل من القوم يقال له شهاب في غبش الصبح فقال له : هل من مبارز فقال عليه السلام : من له فلم يقم اليه أحد فبرز عليه السلام إليه وهو يقول : ان على كلّ رئيس حقا * أن يروى الصعدة أو تدقّا